غريب الأطوار
كان يُحب بطريقة مختلفة.. وغالباً هذا ما كان يجذب الناس له.. ولم يعلموا أنه يُحب هكذا لأنه.. غريب الأطوار.
كان يستمع.. يحتضن.. يتواجد.. بطريقة مختلفة لأنه.. غريب الأطوار.
ايضاً كان غضبه.. حزنه.. أكتئابه.. مُختلفاً.. لأنه.. غريب الأطوار.
تفكيره كان على غير المعتاد.. وكذلك وجهات نظره.. لأنه.. غريب الأطوار.
كل ما أعجبهم فيه.. كان ينبع من أختلافه.. ومن كونه.. استثنائى.. غريب الأطوار.
غريب الأطوار.. أى ينتقل من طور لطور.. ومن حالة لحالة.. دون أستئذان.. ودون أن يُخبر أحد.
وفى كل طور من أطواره.. كان مُختلفاً.. كان غريب!!
ربما كان لديه هو الأسباب التى تدفعه لهذه التحولات.. والتنقلات.. وربما لم يظن فى نفسه كل هذه الأهمية التى تجعله يشرح لمن حوله لماذا يتحول.. ويتبدل.. فقط كان يحيا نفسه.. كغريب الأطوار.
سمع هذه الكلمة كثيراً.. أنت شخص غريب.. وكان يرد بسؤال ضاحك.. غريب كويس يعنى.. ولا غريب وحش؟
فتأتيه الأجابة.. لا أعرف.. كل ما أعرفه أنك شخص غريب فى كل شىء!!.. ولكن هذا لا يدفعنى للأبتعاد عنك!!
ربما تأتى غرابتنا من حقيقتنا.. من تفردنا.. وتميزنا.. من كوننا لانُشبه أحد.. ولا نعيش سوى قصتنا الخاصة.. وليس قصة أحد.
كانت لديه الحرية الداخلية.. أن يحيا كغريب دون أن تزعجه غرابته.. فالغرابة.. تدفع كثيراً الى الغــُــربة.. أى الى أن تكون وحيداً.. مُتغرباً.. لأنه فى النهاية.. لا أحد يرغب فى مصاحبة غريبى الأطوار. لطول الوقت.
أما هو فكيف كان ينظر اليهم؟؟
كان يراهم كلهم مثله!! غريبو الأطوار أيضاً.. لكن لأنه تعلم كيف يحتمل ويقبل غرابته.. لم تزعجه غرابتهم.
أولئك الذين ندعوهم غريبو الأطوار.. هم من صنعوا أختلافاً على هذا الكوكب.. خرجوا خارج طابور الموتى الأحياء.. واختاروا حياتهم.. حتى وان كانت موجعة وغريبة.. لكنهم على الأقل تحملوا مسئولية.. الهبة الممنوحة لهم.. ولم يجعلوها مسخاً لحياة غيرهم.
يا صديقى.. الغريب.. ويا ابنتى الغريبة الأطوار.. التى تصل غرابتها احياناً لحد الحماقة والجنون..
لا تخشى أن تعيش عمرك القادم كغريب الأطوار.. فكلنا هذا الرجل
وجمالك فى تميزك.. وتفردك.